المزي
427
تهذيب الكمال
وقال أيضا : كان يدي في يد زهير أمشي معه فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال : لا تغرنك قراءته ، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود ، وكان مهيبا فلم أسأله يومئذ ، فلما أن كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت : يا أبا عبد الرحمان إنك قلت لي يوم كذا وكذا فكان نصب عينيه فقال لي : يا أخي نعم ، لان يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير من أن يطلبها بالدين . وقال سلمة بن شبيب ، عن سهل بن عاصم : قلت لزهير بن نعيم يا أبا عبد الرحمان ألك حاجة ؟ قال : نعم . قلت : وما هي ؟ قال : تتقي الله فوالله لان تتقي الله أحب إلي من أن يصير الحائط ذهبا . قال سهل : وحدثنا عبد الله بن عبد الغفار الكرماني ، قال : صعدت إلى زهير بن نعيم ، وقد سقط من سطحه ، وذلك بعدما ذهب بصره ، وهو متهشم الوجه بحال شديد ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمان كيف حالك ؟ قال : على ما ترى وما يسرني أنه باشر هذا الخلق وهي الدنيا فلتصنع ما شاءت . قال سهل : وسمعت عنشط بن زياد يقول : سمعت زهير بن نعيم يقول : جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع الهوى حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطأوا ، ولان أسمع في جلدي صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان . قال سهل : وسمعت زهيرا يقول : وددت أن جسدي قرض بالمقاريض ، وأن هذا الخلق أطاعوا الله ( 1 ) .
--> ( 1 ) نقل مغلطاي من الكتاب الأوسط للمسعودي أنه توفي في خلافة المأمون ( 2 / الورقة 43 ) .